محمد حسين بن بهاء الدين القمي
225
توضيح القوانين
تحقق الهيئة التركيبية اعني النسبة الجزئية على الوجه الكلى يتوقف على العلم بالوضع وليس الغرض في وضع المركبات أيضا هذا المعنى والا لزم الدور ولكن يحصل من العلم بهذا الوضع المعلوم على الوجه الكلى مع انضمام العلم بمعنى المفردات اعني من تصوّرهما العلم بالموضوع له الخاص للهيئة التركيبية من حيث إنها مركب على الوجه الجزئي بعلم تصديقي فيحصل بعد حضور صورة زيد والقيام في الذهن وحضور صورة نسبة الحدث إلى من قام به على الوجه الكلى التصديق بان المراد بيان نسبة القيام إلى زيد وحصوله له فمعنى قولنا زيد قائم من حيث إنه مركب بيان النسبة الجزئية الخاصة وهو ليس تابعا للعلم بوضع هذا المركب له لانتفاء الوضع له فالسالبة بانتفاء الموضوع ودلالة الهيئة التركيبية من حيث إنها مركب ومشتمل على ما يدل على النسبة التي هي معنى حرفى ليست دلالة وضعية بملاحظة تشخص الموضوع له وخصوصية بل هو انتقال من الكلى على الجزئي بمعونة انضمام المفردات المجتمعة فيها فتأمل المقام فإنه من دقايق المطالب انتهى كلامه في الحاشية المقدمة الثانية : الاستثناء من النفي اثبات وبالعكس قوله دام ظله العالي خلافا للحنفية في الموضعين المذكور في كتب الحنفية ان الاستثناء من الاثبات ليس نفيا ولا من النفي اثباتا بل هو تكلم في الباقي بعد المستثنى ومعناه انه اخراج المستثنى وحكم على الباقي من غير حكم على المستثنى هذا ذكره التفتازاني في شرح الشرح قوله دام ظله العالي وقيل إن خلافهم انما هو في الأول هذا ناظر إلى ما ذكره شارح الشرح بعد قول العضدي ان الاستثناء من الاثبات نفى اتفاقا حيث قال المشهور من كلام الشافعية ان هذا اعني ما ذكره العضدي وفاق وانما الخلاف في كونه من النفي اثباتا قوله دام ظله العالي وربما اعتذر لذلك بان قولهم بذلك يعنى ربّما اعتذر بعضهم لهذا الفرق بان قول الحنفية بإفادة النّفى في مثل له علىّ عشرة الا ثلاثة انما هو لأجل مطابقته لأصل البراءة لا لأجل دلالة اللفظ كما هو المراد فعدم ثبوت الثلاثة في المثال انما هو بحكم البراءة الأصلية لا بسبب دلالة اللفظ على عدم الثبوت قوله دام ظله العالي وقد أشرنا إلى مثل ذلك في مبحث المفاهيم ان شئت التوضيح فراجع إلى ما ذكره ثمة في الفائدة الثانية من القانون بان تعليق الحكم على الوصف يدل على انتفائه عند انتفاء الوصف أم لا قوله دام ظله العالي للنقل عن أهل اللغة وقد يؤول الحنفية كلام أهل اللغة والعربية انه من الاثبات نفى بأنه مجاز تعبيرا عن عدم الحكم بالحكم بالعدم لكونه لازما له وأنت خبير بان هذا مخالف الأصل والظاهر مع أن هذا لو تم فإنما يتم فيما ذكروه من أن الاستثناء من الاثبات نفى دون غيره كيف واتفاق أهل العربية على أنه من النفي اثبات مما لا يحتمل هذا التأويل فيه أصلا مع أن انكار دلالة ما قام إلّا زيد على ثبوت القيام لزيد يكاد يلحق بانكار الضروريات كما لا يخفى على المنصف فليتدبر قوله دام ظله العالي انه لو كان كما قلتم اه يعنى لو كان الاستثناء من النفي اثباتا لزم ثبوت الصلاة بمجرد الطهور بقوله ص لا صلاة الا بطهور مع أنه ليس كذلك وذلك لان المستثنى منه في المثال مشروط بالمستثنى لا يتحقق بدونه واما انه يتحقق معه فلا فلو كان الاستثناء من النفي اثباتا لزم ثبوته معه البتة فثبت الصلاة بمجرد الطهور وانه باطل هذا هو توضيح استدلال الحنفية واما توضيح الجواب عن هذا الاستدلال فهو ان قولنا الا بطهور ليس اخراج الطهور واستثنائه من الصلاة ليثبت ثبوته بمجرد الطهور فإنه انما يكون إذا قلنا لا صلاة الا الطهور لا بالطهور فقولنا بطهور ليس بالمستثنى حقيقة فلا بد ح من تقدير متعلق ليكون ذلك المتعلق هو المستثنى بالحقيقة وهو اما صلاة بطهور أو باقترانها بطهور فعلى الأول يكون الاستثناء تاما لان المستثنى منه هو النكرة المنفية المذكورة اى لا صلاة ويكون المتعلق المستثنى مستثنى فيها ويكون قولنا بطهور ظرفا مستقرا صفة للمستثنى والتقدير لا صلاة الا صلاة بطهور وعلى الثاني يكون الاستثناء مفرغا لان المستثنى منه ح هو قولنا بوجه من الوجوه المقدر يكون لمتعلق المستثنى مستثنى منه ويكون قولنا بطهور ظرفا لغوا صلة للمستثنى والتقدير لا صلاة يوجه من الوجوه الا باقترانها بالطهور ثم لما كان المراد من نفى الصلاة هو نفى صحتها فيرجع الحاصل على التقدير الأول إلى أنه لا صلاة صحيحة الا صلاة بطهور اى